في ظل تسارع التطور العمراني والتكنولوجي، يطرح سؤال مثير للاهتمام نفسه: هل يمكن أن نصل إلى زمن تختفي فيه السلالم تمامًا؟
فمع صعود ناطحات السحاب والمدن العمودية، أصبحت مصاعد فلل أو المصاعد بشكل عام العمود الفقري لحركة الإنسان داخل المباني الحديثة، بل هناك من يتوقع أن تُستبدل السلالم بها كليًا خلال العقود القادمة. فهل هذا ممكن حقًا؟
المباني العمودية وتحوّل الوظيفة
مع تطور التكنولوجيا، لم تعد المصاعد وسيلة نقل بسيطة بين الطوابق، بل تحولت إلى أنظمة ذكية متكاملة تُدار بالحاسوب، يمكنها تحليل حركة المستخدمين وتوزيعها بكفاءة لتقليل وقت الانتظار.
في المقابل، تقلصت أهمية السلالم في الأبراج الحديثة، إذ أصبحت تُستخدم فقط كخيار احتياطي في حالات الطوارئ أو لأغراض التصميم المعماري.
اليوم، توجد مبانٍ في مدن مثل دبي وهونغ كونغ وطوكيو تعتمد بالكامل تقريبًا على المصاعد، ما يجعل فكرة “المبنى بلا سلالم” أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.
التكنولوجيا تجعل الاستغناء ممكنًا
ظهور المصاعد المغناطيسية بدون كابلات، غيّر المفهوم التقليدي للمصاعد.
هذه التقنية تسمح بحركة المصعد عموديًا وأفقيًا في الوقت نفسه، مما يجعل الوصول إلى أي طابق أو جناح ممكنًا دون الحاجة إلى سلالم.
كما تعمل أنظمة الطوارئ الذكية على ضمان استمرار تشغيل المصاعد حتى في حالات انقطاع الكهرباء، من خلال البطاريات الاحتياطية والطاقة الشمسية.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح المصاعد أكثر قدرة على التنبؤ بحركة المستخدمين وتنظيمها تلقائيًا، مما يجعل الاعتماد الكامل عليها خيارًا آمنًا وفعالًا.
السلالم كعنصر ثقافي لا وظيفي
رغم كل هذه التطورات، من غير المرجح أن تختفي السلالم بالكامل في المستقبل القريب. فالسلالم ليست مجرد وسيلة انتقال، بل تمثل عنصرًا جماليًا وإنسانيًا في التصميم المعماري.
الكثير من المباني الحديثة تتعمد الإبقاء على سلالم أنيقة كرمز للهوية المعمارية، أو كمساحة اجتماعية تجمع الناس وتكسر رتابة البيئة الرقمية.
كما أن قوانين البناء في معظم الدول تشترط وجود سلالم للطوارئ، حتى في المباني التي تعتمد على المصاعد بنسبة 100%. لذا يمكن القول إننا لن نستغني عنها تمامًا، بل ستتحول إلى عنصر ثانوي احتياطي.
مستقبل من دون سلالم… لكن ليس بالكامل
قد نرى خلال العقدين القادمين مباني تعتمد على المصاعد فقط في الاستخدام اليومي، مع سلالم مدمجة في التصميم لأغراض السلامة فقط.
ومع توسع المدن العمودية وظهور ناطحات السحاب المترابطة أفقيًا وعموديًا، ستصبح المصاعد جزءًا من البنية التحتية للحياة اليومية، أشبه بشبكة المواصلات داخل المبنى.
وفي النهاية، قد لا تختفي السلالم كليًا، لكنها ستفقد مكانتها المركزية، لتحل محلها المصاعد الذكية التي تنقلنا ليس فقط بين الطوابق، بل بين مستويات جديدة من الحياة الحضرية المتطورة.








